علم الدين السخاوي
651
جمال القرّاء وكمال الإقراء
السادس : قوله عزّ وجلّ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً « 1 » ، قالوا : هو منسوخ بقوله وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » . قالوا : والمعروف : القرض ، فإن أيسر رد ، وإن مات قبل أن يوسر فلا شيء عليه « 3 » . وليس هذا - إن قيل « 4 » - بنسخ ، لأن هذا ليس بظلم . السابع : قالوا : قال اللّه عزّ وجلّ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ * « 5 » في ( أربع ) « 6 » مواضع ولم نجد « 7 » للموصى في ماله حدا ، ثم نسخ هذا بقوله - عليه السلام - ( الثلث والثلث كثير ) « 8 » .
--> ( 1 ) النساء : ( 10 ) وتمامها . . . إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً . ( 2 ) النساء : ( 6 ) . ( 3 ) هكذا ذكر المصنف هنا ، وقد مر في الموضع الثاني من هذه السورة العكس ، أي أن قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى . . . الآية كانت ناسخة لقوله سبحانه وَمَنْ كانَ فَقِيراً . . الآية . وانظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 597 ولابن حزم ص : 32 ، ولابن سلامة ص 115 ، وقلائد المرجان ص 85 . قال أبو عبيد : - عقيب ذكره لهذا النوع من النسخ - والذي دار عليه المعنى من هذا أن اللّه عز وجل لما أوجب النار لأكل أموال اليتامى أحجم المسلمون عن كل شيء من أمرهم حتى مخالطتهم كراهية الحرج فيها ، فنسخ اللّه عز وجل ذلك بالإذن في المخالطة والأذن في الإصابة من أموالهم بالمعروف ، إذا كانت لوالي تلك الأموال الحاجة إليها . . المصدر السابق ص 500 . وقد حكى ابن الجوزي دعوى النسخ هنا ورده ، وقال : وهذا قبيح لأن الأكل بالمعروف ليس بظلم ، فلا تنافي بين الآيتين اه نواسخ القرآن ص 262 . وقد كان ابن الجوزي حكي قولا آخر في ناسخ هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى . . . قال : قد توهم قوم لم يرزقوا فهم التفسير وفقهه أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ . . . الآية 220 من سورة البقرة ، وأثبتوا في ذلك في كتب الناسخ والمنسوخ المصدر نفسه ص 260 . ( 4 ) في ظق وظ : إن قبل - بالباء الموحدة - . ( 5 ) أي في آيتي المواريث 11 ، 12 من سورة النساء . ( 6 ) هكذا في الأصل وظ : أربع . وفي ظق ود : أربعة وهو الصواب . ( 7 ) في ظق : ولم يحدّ . ( 8 ) انظر صحيح البخاري كتاب الوصايا 3 / 186 ، ومسلم أول كتاب الوصية 11 / 76 ، وسنن أبي داود كتاب الوصايا باب ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله 3 / 284 .